الشيخ علي المشكيني

68

رساله هاى فقهى و اصولى

الباب الرابع من أبواب الأنفال ، « 1 » وكلّها مطلقات تقيّد بما ذكرنا من المقيّدات ، وبما عرفتَ من حكمة التشريع ، ولزوم لغويّته لو قلنا بالإباحة المطلقة ، وبعمل الأئمّة عليهم السلام ، حيث كان لهم وكلاء في أزمنة حياتهم ، ولا سيّما في زمان الكاظم عليه السلام وبعده إلى زمان وليّ العصر عليه السلام . وأمّا القول الثاني - وهو وجوب صرفه في قبيل الإمام ؛ أعني الطوائف الثلاث - فهو على القول بكون نصف الخمس فقط للإمام ، فلا دليل على جواز صرفه في غير مصرفه ، فضلًا عن وجوبه . والمرسلتان اللّتان دلّتا على أنّ للإمام التتميم لو أعوز حقّهم - مع ضعف سندهما ، واحتمال اختصاص الحكم بالإمام عليه السلام حال بسط يده - لا تدلّان على كون ذلك حقّاً في حصّته ؛ بل الواجب عليه التتميم ولو من ماله الآخر ، فلا يثبت حينئذٍ حقٌّ ماليٌّ متعلّقٌ بحصّته عليه السلام . وأمّا على ما ذكرنا من كون الجميع متعلّقاً بالإمام عليه السلام ، وعليه الإنفاق للسادة العظام ، فلا نضائق في رجحان تقديمهم على سائر المصارف إذا احتاجوا ، ولم يف نصيبهم بحالهم ؛ فللفقيه أيضاً أن يقدّمهم على غيرهم . وإذا وَفَتْ حصّتهم بحالهم ، وبقي الزائد - وهو الفرض الكثير وقوعه في هذا الزمان - فلم يعيّن المصرف صاحب هذا القول ، فاللّازم الرجوع إلى ما ذكرنا . وأمّا القول الثالث - وهو وجوب صرفه في فقراء الشيعة - فلا دليل عليه بالخصوص . نعم ، قد يقعون مورداً لصرف الخمس في الجملة ، كما سيجيء . وأمّا القول الرابع - أعني إجراء حكم مجهول المالك عليه ، وهو الذي اختاره صاحب الجواهر عليهم السلام - فالقول بذلك قريب إذا لم يحصل لصاحب المال أو الفقيه الأخذ له علم برضاه عليه السلام في صرفه في موارد خاصّة ، ولم يدلّ دليل على ولاية الفقيه لهذا المال . وأمّا مع أحد الأمرين ، فلا يبقى مورد لترتيب آثار المجهول مالكه عليه ، كما في

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 543 - 549 ، ح 12679 ، 12681 ، 12682 ، 12688 و 12689 .